الشهيد الثاني
17
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
المندوبة ، ولا يَسُوغُ له الوطء المندوبُ ، وكذا لا يَجوزُ له الإتيانُ بالصلاة الواجبة في أوّل وقتها ، ولا قِراءةُ السوَرِ الطوال ، بخلاف الفِرقَ الأُخرى فإنّ الحكم المذكور مُنْتَفٍ عنهم ، فلهم الإتيان بالمستحبّاتِ وبالفرائضِ في أوّل الوقت ، ولهم أنْ يعملوا بقول الميّت إلى أنْ يوجَدَ المجتهدُ العَدْلُ . فإن قلت : ما ذكرته من جواز العمل بقول الميّت مبنيّ على جواز خُلُوّ العصر عن المجتهد ، وهو مجرّدُ فرضٍ ولا يطابق نفسَ الأمر . وممّن صَرّحَ بعدم جواز ذلك الشهيدُ رحمه الله في أوائل كتاب الذكرى ، حيث قال : ونمنع خُلوّ العصر عن المجتهد ( 1 ) . قلنا : ما ذكره لا يدلّ على أنّه مذهب فقهاء الإمامية لأنّ كلامه في ذلك الموضع وَقَعَ في حيّز المنع ، والمنعُ لا يدلّ على المذهب ، بل يكفي للمانع الاحتمالُ ، وكيف يكون هذا مذهبه مع أنّه قد صَرّحَ في باب تغسيلِ الموتى بما ينافي ذلك ، حيث قال : لو لم يكن له وليّ فالإمامُ وليّه مع حضوره . ومع غَيْبَتِه الحاكمُ ومع عدمه المسلمون . ( 2 ) . انتهى كلامه . وهو صريح في جواز الخُلُوّ . وقد صَرّحَ في الدروس بذلك حيث قال : مَنْ مات ولا وليّ له فأمرُه إلى الحاكم يَنْصِب عليه أميناً ثمّ قال : فإنْ تعذّرَ الحاكمُ أو مراجَعَتُه جازَ لآحادِ المؤمنينَ العدولِ التصرُّفُ بما فيه صلاح لأنّه من باب التعاوُنِ على البرّ ( 3 ) .
--> ( 1 ) « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 44 . ( 2 ) « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 303 . ( 3 ) « الدروس الشرعية » ج 2 ، ص 328 - 329 .